القاضي عبد الجبار الهمذاني
291
المغني في أبواب التوحيد والعدل
تعلم « 1 » بالأدلة ؛ لأنا لو جوزنا ذلك في طريقة الضروريات لم نأمن في كثير من العقلاء ، أن يشتبه عليهم طريقة الضروريات في كثير من الأمور ، وفساد ذلك يبين بطلان هذا القول ؛ على أن الشك والجهل إذا جاز في فضل « 2 » أحد الكلامين على الآخر ، « 3 » وإن تباينا . أو في مساواتهما ، إذا تساويا ، فليس يخلو من أن يكون : إنما جاز ذلك عليهم ، لأن من حق ذلك أن لا يعلمه ؛ أحد من العقلاء ، أو جاز عليهم وكان « 4 » في العقلاء من يعرف ذلك ؛ ولا يجوز أن يقال : إن الذين يعرفون ذلك من العقلاء ، غير العرب ، العلماء بهذا الشأن ؛ فلم يبق إلا أن الّذي يجب أن يعرف ذلك هم أهل البصر بذلك ؛ وقد علمنا من حال من كان في زمن الرسول ، صلى اللّه عليه ، أنهم كانوا من أهل البصر بهذا الشأن ، فيجب أن يكونوا عالمين ، وأن يكون هذا العلم مما لا يصح أن يحصل لبعض العرب ، دون بعض ، مع تقدّمهم في الفصاحة ؛ كما لا يجوز ، وهذه حالهم ، أن لا يفصلوا بين الكلامين الفصيحين ؛ لأنا نعلم من حالنا ، أنا نفصل بين ذلك ؛ وأن حالنا دون حالهم . فإن قال : إنا لا نجعل العلم « 5 » بفضل أحد الكلامين على الآخر طريقا في الضروريات ؛ بل نقول : إن ذلك مما لا يعلم أصلا ؛ وإنما يظن ، بطريقة الأمارات ؛ فلذلك خفى « 6 » الحلل في القرآن على العرب ، ودخلت الشبهة فيه . قيل له : فليس « 7 » يخلو الظن ، الّذي ذكرته ، من أن تكون له أمارة في أهل البصر بهذا الشأن ، أو لا أمارة له ؛ فإن لم يكن له أمارة ، فيجب أن يكون حالهم كحال
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) ساقطة من « ص » . ( 3 ) الواو في كل من « ص » و « ط » . ( 4 ) في « ص » فكان . ( 5 ) ساقطة من « ص » . ( 6 ) في « ص » هي . ( 7 ) في « ط » ليس .